الاثنين، 20 يوليو 2020

⚘ح11 من مجلس برلمان كورونا ⚘ بقلم الأستاذة/ رجاء حسين

{مجلس برلمان كورونا}
الحلقة الحادية عشرة
بقلم: رجاء حسين
===========

بدأت جلسة برلمان كورونا العالمي وقد افتتحها رئيس البرلمان كعادته بكلمة قصيرة قائلا في وقار:
باسم الله الذي لايضرمع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، باسم الحق والعدل، باسم شعب كورونا المهيب، الأعضاء الكرام، نرحب بكم جميعا في جلستنا التاريخية؛ حيث نناقش ما جاء بجدول الأعمال، فليتفضل وكيل المجلس الموقربقراءة جدول الأعمال، ولنقف أولا دقيقة حدادا على كل الأرواح التي غادرت عالمنا
يقف المجلس لمدة دقيقة في وقاروصمت وبعد انتهاء الدقيقة يبدأ الوكيل
وكيل المجلس: بسم الله نبدأ جلستنا حيث نعرض للمناقشة العلنية كل ما جاء من تساؤلات وأهمها طلب الإحاطة المقدم من النائب كيما الكوروني فليتفضل
سأل النائب كيما الكوروني: سيدي الرئيس، السادة النواب، لقد كرررئيس المجلس كلمة هامة بخصوص النظام في هذا العالم، فهلا وضحت لنا سيدي أكثركيف أننا جئنا لإعادة النظام إلى هذا العالم؟! وكيف سنقوم بهذه المهمة الشاقة ونحن صغارهكذا؟! أخشى أن تتجاوزأحلامُنا أحجامَنا فنصاب جميعا بالإحباط وخيبة الأمل!
الرئيس: أسجل أولا أننا سنضطرلتأجيل مناقشة طلب الإحاطة المقدم من الفيلسوف الكوروني والتي بدأناها في الجلسات السابقة؛ لنناقش معا طلب النائب كيما الكوروني حيث أنه تكررأكثر من مرة فله الأولوية في جلسة اليوم
النائب كيما: شكرا سيدي الرئيس، يسعدني سماع ذلك!

الرئيس: مرحبا بكم جميعا وبكل تساؤلاتكم، وبالنسبة لسؤالك المهم؛ أحب أن أخبركم أولا أننا لانقيس أحلامنا بأحجام أجسامنا، وإنما بحجم عزيمتنا وإرادتنا، بحجم رغبتنا في التغييرإلى الأفضل، وبحجم قدرتنا اللامتناهية على تحقيق المستحيل؛ رغم كل العوائق التي قد تقابلنا؛ ولهذا فلن نصاب أبدا بخيبة الأمل أوالإحباط، وليس هناك أي داعٍ للخوف بخصوص ذلك؛ فجيشنا العظيم المهيب قادرعلى قهرالمستحيل!
وهنا اشتعل المجلس حماسة وتصفيقا، وردد الجميع: تحيا أبطال كورونا، تحيا أبطال كورونا، تحيا أبطال كورونا، ودقت الطبول وارتفعت الأصوات، وعلى غيرعادة أبي الهول الذي يعشق الهدوء، وينزعج من الأصوات العالية، لم يتبرم هذه المرة والتفت مبتسما لهم ابتسامة مشجعة

قال الرئيس بأسف: تعلمون أنكم لاتمتلكون رفاهية الاستمرارفي الطبل والتصفيق أكثرمن ذلك؛ فأمامنا أعمال كثيرة وأقول للجميع: إننا جئنا بالفعل لإعادة النظام إلى هذا العالم؟! أما كيف سنقوم بهذه المهمة الشاقة ونحن صغارهكذا؟! فأبشركم أننا بالفعل قد قمنا بتحقيق الجزء الأكبر من مهمتنا، انظروا معي جميعا: يتهمنا الجميع بقلب موازين الكرة الأرضية، أليس كذلك، لقد أشرنا إلى هذه النقطة بشكل سريع فيما سبق، وآن الأوان لنتناولها بشيء من العمق والتدبر؛ سنفترض أن اتهامهم صحيح، وسنقر بصحته أيضا
صاح النائب كورني: لاسيدي الرئيس، كيف نقربهذا الاتهام ونثبت التهمة على أنفسنا؟!
وأكد بعض النواب رأيه قائلين: لا لا، هذا لايمكن أن يحدث أبدا؛ كيف نتحمل وزرهذه التهمة الخطيرة؛ ستكون التداعيات العالمية خطيرة تجاه الجنس الكوروني بأكمله!
رد الرئيس في انزعاج: أتعلمون أسوأ ما يغضبني منكم؟! أنكم تتصرفون أحيانا كبشر؛ تتعجلون الأمور، ولا تنظرون سوى لظاهرالمسائل، أين الصبرالذي تتحلون به؟ أين التدبروالتعمق في الأمورالذي تعودنا عليه؟ ماهذه السطحية التي تفكرون بها؟!
كارينا: لاتغضب منهم سيدي فإن مخاوفهم مبعثها حبهم للشعب الكوروني وخوفهم على مظهره أمام العالم

الرئيس: قليلا من الصبرفقط؛ وستتضح الأمورأمامكم، يتهمنا الجميع بقلب موازين الكرة الأرضية، لماذا؟ لأن هناك الكثيرمن الأمورالتي يقوم بها البشرقد تغيرت إلى العكس فمثلا:
فرض عليهم حظرالتجول والالتزام بالتباعد الاجتماعي بعض القيود؛ مما ألزمهم الجلوس في منازلهم لأوقات طويلة، وحرم الكثيرين من الجلوس لساعات طويلة على المقاهي وفي أماكن التسلية مع أصدقائهم، منعهم من السفر، حرم رجال الأعمال من بعض الصفقات التجارية التي كانت ستعود عليهم بمكاسب كبيرة، كل هذا حقيقي والآن من يرى منكم أننا قد فعلنا شرا بصدد هذا الأمرفليرفع يده!
تردد النواب وهم يتبادلون نظرات الحيرة، ثم بدأ بعض النواب في رفع أياديهم علامة الموافقة

قال الرئيس: حسنا، إذن البعض من بيننا يرى مايراه البشر، ويرى أننا قد أذنبنا وتسببنا بكل هذه الفوضى، والحقيقة أنني لودافعت بنفسي عن هذه التهمة لتشكك البعض أيضا، ولكني سأقرأ عليكم بعضا من رسائل الشكرالتي وصلتني من بعض البشر؛ لتفهموا حقيقة الأمر، لأن هذه الرسائل صادقة، وإذا كنتم تعتبرون البشرأعداء لنا، فالفضل ماشهدت به الأعداء، فلتسمعوا معي تلك الرسائل، وبعدها نفتح باب النقاش، علما بأني سأحتفظ بالأسماء الكاملة وسأشير بالأحرف الأولى في كل رسالة حفاظا على الخصوصية:
الرسالة الأولى من صديقنا الطفل الجميل (أ . س) يقول فيها:
لا أدري إن كنتُ وحدي الذي أحبُّك، وأعترفُ بفضلك؟ لقد أعدتِ إليَّ أمِّي، أصبح لديها الوقتُ الكافي لتحكيَ لي حكاياتٍ جميلة، وهي تلعبُ معي، وتستمعُ إلى ثرثرتي التي ماكانت تجد وقتًا لها! وأبي، هل رأيتِ أبي؟ كنتُ أشتاقُ إليه كثيرًا، لم يكن يأبه لي، كان يفضلُ عليَّ أصحابَه في تلك القهوةِ البغيضة، هل تصدقين أنه الآن يجلسُ ليشاهدَ معي أفلامَ الكارتون؟! أصبحتُ أحبُّ أبي وأمي كثيرًا، شكرًا صديقتي كورونا! توقيع: طفل سعيد

الرسالة الثانية جاءت من الصديق (ع.م) يقول فيها:
لأول مرة منذ خمس سنوات لا أضطرإلى الجلوس وحيدا؛ أجد من يشاركني الاستمتاع في الشرفة بدفء الشمس؛ حيث أمارس هوايتي التي أعشقها منذ سنوات خمس، منذ جلوسي على هذا الكرسي المتحرك! شكرا كورونا

الرسالة الثالثة جاءت من السيدة (س. ر) تقول فيها:
أنا أم عجوز، بالرغم من وجود ثلاثة من أبنائي الشباب معي، إلا أنني أظل وحيدة معظم الوقت؛ كنت أتوسل إليهم أن يظلوا معي قليلا بالمنزل لمؤانستي، لكنهم كانوا يتعللون بمواعيدهم مع أصدقائهم، أوالمذاكرة مع أصحابهم، وغيرذلك من الأعذار التي لاتنتهي، ولكني منذ فرض هذا المسمى بالحظروأنا أستمتع بقربهم، فهم يقضون معظم الوقت معي ويساعدونني في بعض أمورالمنزل وهم يتضاحكون، أنا سعيدة جدا؛ بالرغم من علمي أنك تكونين أحيانا قاسية مع كبارالسن مثلي، إلا أنني لاأبالي؛ يكفيني هذا الشعوربالسعادة، شكرا كورونا

وتابع الرئيس: وهناك الكثيرمن الرسائل الشبيهة ولكني أكتفي بهذه الرسائل لنرى رأي السادة النواب
قال النائب كورتين في تأثر: سيدي الرئيس: بناء على كل ما سبق أستطيع أن أقول وأنا مستريح أننا قد قمنا بعمل جيد يستحق التقدير
رد كورتي أبو العريف: إذن نستطيع أن نفند كل الآراء التي اتهمتنا بالتسبب في التباعد الاجتماعي، ونقول إننا كنا السبب في التقارب الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، أليس كذلك؟!

ردت كاريفانا وهي تمسح دموعها: بلى نستطيع قول ذلك بالطبع؛ يكفينا شكرهذه الأم الجميلة التي سعدت بقربها من أبنائها بعد طول تباعد! وهذا الشاب أيضا، لقد كان يعاني من الوحدة والمرض، وفجأة وجد أفراد الأسرة من حوله يجلسون مثله في البيت

قالت كورينا: نعم يبدوأن الأطفال سعداء بما يحدث أيضا؛ فكل أحلامهم أن يقضي معهم الآباء بعض الوقت؛ وقد تحقق لهم ذلك في الفترة الماضية
الرئيس: هل رأيتم جميعا؟! إننا إذا تحدثنا فقط بخصوص هذا الجانب الأسري، سنجد أن الميزان الذي قلبناه قد صارمعتدلا؛ لأنه في الأصل كان مقلوبا! ولكن لم يكن أحد ينتبه لطول ماظل مقلوبا حتى اعتاد الناس رؤيته على تلك الحالة، ولكننا جئنا لنقول لهم إن اعتياد الخطأ لايجعله صوابا؛ وأنه في النهاية لايصح إلا الصحيح، فهل أجرمنا؟!

الفيلسوف الكوروني: سيدي الرئيس، لقد انهالت الرسائل على بريد المجلس اليوم، يبدو أن أحدهم أخبرهم أننا نناقش رسائلهم
صاح الجميع فرحين مهللين، حتى هؤلاء الذين كانوا في حالة غضب بسبب اتهامات البشر المتواصلة لهم، وانطلقت فرقة الطبل تدق الطبول، وساد المجلس شعوربالفخروالرضا

الرئيس: تعلمون أنكم لا تمتلكون رفاهية الاستمرارفي الطبل أكثرمن ذلك؛ وسنقوم بمناقشة كل ما وصلنا من رسائل، كما أننا نريد عقد اجتماع لمناقشة أهم الأمورالتي ستتحدث عنها النائبة كارينا في اللقاء المنتظرفي برنامج {الاتجاه المناكف}، فكف الجميع عن الطبل والزمروعادوا لاستئناف عملهم بالمجلس

وهنا تدخل وكيل المجلس معتذرا من الرئيس لانتهاء وقت الجلسة قائلا:
لقد داهمنا الوقت وانتهى وقت الجلسة فلنؤجل مناقشة ما تبقى من جدول الأعمال للجلسة القادمة
أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...