كَـــــــــــــــــــــــفــــــــــــــــى
كفى فَهذا الأَسى قدْ صارَ يَكْفينا
وكَيْــــفَ تَقْبلُ بَيْعَ العِرْضِ أَيْديـــــنا
إنَّ الحقائِقَ في الآفاقِ قدْ ظَهرَتْ
والبُؤْسُ أَصْبَحَ بِالأَوْجاعِ يَـــــــسْقينا
صِرْنا ضِعافاً وَلمْ نَشْعُرْ بِنَكْسَتِنا
كَاَنَّما الجَهْلَ قدْ أَعْـــــــــمى مَآقينا
نُمْسي وَنُصْبِحُ والأَوْجاعُ تَنْهَشّنا
وَلَيْـــسَ يوجَدُ منْ بالعَدْلِ يَحْــــمينا
تَغَلْغَلَ الجُبْنُ في أَهْلي فقَهْقَرَهُمْ
وَمِنْ تَمَلُّقِــــــهِمْ زادتْ مآســــينا
يا عارِفاً دَهْرَهُ يَكْفيكَ ما يَقَعُ
منَ الجــرائِمِ فالإِرْهابُ يتَّــــــسِعُ
دارَ الزَّمانُ علينا واسْتَبدَّ بِنا
حُبُّ الحياةِ وَحُبُّ المالِ والطَّــــمَعُ
يَكادُ يُقْرَأُ ما يَجْتاحُ أُمَّــــتنا
وَكُلُّنا صوْبَ ســــوءِ الحالِ نَـــنْدَفِعُ
نَجْري وَنَلْهَثُ والأَيَّامُ مُسْرِعَةٌ
وَلَيْسَ يَقْنعُ مَنْ أَوْدى بِهِ الجَـــــشَعُ
وأنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ في وَطَني
نامَتْ عَزائِمُهُمْ مِنْ بَعْدِما وَقَــــعوا
يا وارِداً سوءَ عَيْشٍ جاوَزَ الكَدَرا
إذْ صارَ كَالنَّتْنِ إِنْ أَخْفَــــيْتَهُ ظَهَــــرا
لا يَرْتَقي اليَوْمَ إلاَّ عاقِلٌ فَطِنٌ
ولا يَنالُ العُــــلى إلاَّ مَنِ ابْتَــــــكَرا
وَإنْ سَقى الغَيْثُ أَرْضاً مِنْ مَواطِرِهِ
مَنْ شاءَ فالْيَجْنِ مِنْ خَيْراتِها الثَّمَرا
مَنْ حَرَّرَ العَقْلَ بالتَّفْكيرِ دامَ لَهُ
صَفْواً وقَدْ وَجـــــدوا مِنْ بَعْدِهِ الأَثَرا
لا يَنْهَضُ العَقْلُ إلاَّ بعْدَ صَحْوَتِهِ
كَالغيْثِ إنْ صَبَّ أَحْيا النَّجْمَ والشَّـــجَرا
ساءَتْ بِأُمَّتِنا الأَخْلاقُ والقِيَمُ
واجْـــــتاحَ مَشْرقنا الإِمْـــــلاقُُ وَالأَلَمُ
وَقدْ رأَيْتُ ضِعافَ النَّاسِ في وَطَني
مِنْهُمْ صَقيعُ الجوعِ يَنْتَـــــقِمُ
تَبْكي المآقيُ ما عانَتْ وَحَقَّ لها
أنْ تُدْرِفَ الدَّمْعَ والمَأْساةُ تَحْــتَدِمُ
عَمَّ البَوادِيَ فَـــقْــرٌ فاسْتَبَـتـدَّ بِها
لَوْلا التَّسَلُّـطُ ثـــارَ النَّاسُ كُـلُّـهُـــــــمُ
لا يَخْـتَـفي الفَقْرُ إلاَّ بِاسْـتِـقامًـتِـنا
بِذاكَ أَخْبَرَنا القِـرْطـاسُ والقـــــــلَـــمُ
ماذا سنَفْـعَــلُ والأَقــوامُ جُـــهَّـــالُ
كَأَنَّما البُــــــؤْسُ بِالظَّـلْـماءِ هَــطَّــالُ
عادَ الفَـــــسادُ بِنا خَـلْـفاً فَأَغْرَقَـنا
تَحْتَ الكَسادِ وَسوءُ الحالِ أَشْــــــكالُ
وَراعَنا مِنْهُ رِجْسٌ طالَ أُمّتنا
فاجْــتاحَنا في غِــيابِ العَـدْلِ إِهْــــــمالُ
وَكَيْـفَ أَسْـتُـرُ سوءَ الحالِ في وَطني
والنَّهْبُ طاغٍ وَسوْطُ القَمْعِ صَوَّالُ
إنَّ الشُّـعوبَ إذا ما الحُكْمُ أَفْسَدَها
طَغى اللُّصوصُ بِها والجَــــهْلُ وَالمالُ
دَعْني أُفَكِّرُ في سوريا وَفي اليّمنِِ
وَكَيْفَ أَصْبَحَ حالُ النَّاسِ في زَمَنــي
تَجاهَلَ العَرَبُ الأَرْحامَ فَانْحَرَفوا
مِنْ بَعْدِما غَــرِقوا في الوَيْلِ والمِحَنِ
وَأَصْبَحوا أُمَماً تَحْيا بِلا نَسَبٍ
والوَضْعُ يَعْكِسُ حَجْمَ العَجْزِ في وَطَنــــي
أَلَمْ تَرَ العَرَبَ الجُهَّالَ ما ارْتَكَبوا
مِنَ الجرائِمِ باسْمِ الدّين في الفِـــــــتَنِ
يُريكَ مَنْظَرُهُمْ أَسْرارَ مَخْبَرِهِمْ
وَالعَجْزُ يُظْهِرُ ما بِالــقـــوْمِ مِنْ وَهَــــنِ
محمد الدبلي الفاطمي