الثلاثاء، 28 يوليو 2026

✨على ضفاف الحنين✨بقلم الشاعرة/ عزة كامل

 على ضفافِ الحنين

على ضفافِ الحنينِ أقمتُ منزلةً، لا يعرفُ القلبُ فيها غيرَ ذكراكَ عنوانًا، ولا ترى الروحُ في الأفقِ سوى طيفِكَ شمسًا إذا أقبلَ الصباح، وقمرًا إذا أرخى المساءُ سدولَهُ على المدى. أمشي وبينَ خُطايَ ألفُ أمنيةٍ، وكلُّ أمنيةٍ تنتهي عندَ اسمِكَ، وكأنَّ الحروفَ ما خُلقتْ إلا لتكتبَ حضورَكَ في تفاصيلِ العمر.


علَّمتني الأشواقُ أنَّ للانتظارِ لغةً لا يفهمها إلا الصادقون، وأنَّ الدقائقَ إذا غابَ الأحبَّةُ تصبحُ أعوامًا، وأنَّ الأماكنَ مهما ازدانتْ تظلُّ موحشةً إذا خلتْ ممَّن نحب. فما أقسى الغيابَ حينَ يكونُ القلبُ معلَّقًا بروحٍ واحدة، وما أعذبَ اللقاءَ حينَ يأتي بعدَ صبرٍ طويل.


أفتِّشُ عنكَ في وجوهِ العابرين، فلا أرى إلا ملامحَ الشوق، وأسألُ النسيمَ إذا مرَّ بقربكَ: هل حملَ إليكَ شيئًا من دعائي؟ وهل أخبركَ أنَّ قلبًا هنا ما زالَ يزهرُ باسمِكَ كلَّما مرَّ المساء؟ وأنَّ الدعواتِ التي ترتفعُ إلى السماءِ تحملُ أمنيةً واحدةً... أن يجمعَ اللهُ بينَ الأرواحِ التي فرَّقتها المسافات.


ما عدتُ أخشى الليلَ، فقد صارَ رفيقَ حديثي، أُسرُّ إليه بما أخفيه عن العالم، وأغرسُ في عتمتِهِ أحلامًا صغيرةً علَّ الفجرَ يحملُها إليكَ. فإذا لاحَ الصباحُ، ابتسمتُ رغمَ الوجع، لأنَّ الأملَ ما زالَ يسكنُ القلب، ولأنَّ الحبَّ الحقيقيَّ لا تهزمُهُ الأيام.


يا من سكنتَ الروحَ دونَ استئذان، وجعلتَ للحياةِ طعمًا آخر، إنَّ وجودَكَ لم يكنْ عابرًا، بل كانَ نعمةً كتبتْها الأقدارُ في صفحاتِ عمري، فكلُّ ذكرى معكَ نهرٌ من نور، وكلُّ كلمةٍ منك كانتْ بلسمًا يداوي انكساراتِ القلب.


سيبقى الحنينُ إليكَ صلاةً لا تنقطع، ووعدًا لا يخونُهُ الزمان، وستظلُّ الذكرياتُ تُنبتُ في القلبِ حدائقَ من الوفاءِ، حتى وإنْ باعدتْ بيننا الطرقُ، فالمحبَّةُ الصادقةُ لا تُقاسُ بقربِ الأجساد، بل بقربِ الأرواح.


فإنْ كتبَ اللهُ لنا لقاءً، سأحكي لكَ كم كبرتْ الأشواقُ في غيابِكَ، وكم تعلَّمتُ من الصبرِ حتى صارَ رداءً لروحي، وكم دعوتُ أن يُبدِّلَ اللهُ البعدَ قربًا، والدمعةَ فرحًا، والانتظارَ لقاءً لا يعقبهُ فراق.


وعلى ضفافِ الحنينِ سأظلُّ أغرسُ وردَ الأمل، وأكتبُ اسمَكَ على صفحاتِ الدعاءِ، مؤمنةً بأنَّ القلوبَ التي أحبَّتْ بصدقٍ لا تضلُّ طريقَها، وأنَّ الوفاءَ يبقى أجملَ ما يتركهُ العاشقونَ في ذاكرةِ الحياة.


بقلم / عزه كامل 🖋️



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹بائع المرايا🌹كلمات الشاعر الراقي مهندس / محمود الحريري

 «بَائِعُ المَرَايَا» --------------------- قَفْ بِالمَرَايَا وَاسْتَعِدْ زَمَنًا مَضَى ...  مَاتَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَتْ سُحُبُ الرَّدَى م...