السبت، 3 أكتوبر 2026

رحلت فبكى الحرف بعدك بقلم الشاعر الراقي/ فتحي مصباحي

من عمق الفقد و من صميم المودّة و رغم ألم الحزن جادت القريحة بأبيات هذه القصيدة: « رحلت فبكى الحرف بعدك »، رثاء لأخ و صديق عزيز و أديب و شاعر عراقيّ سامق هو الأستاذ عبد الرّحمان الجزائريّ الجزائريّ الذي لم يكن حضوره في حياة من عرفه عابرا بل كان أثرا إنسانيّا وَ أدبيّا يسكن الذّاكرة و يأبى أن يغيب. و من وجع الرّحيل و حرارة المودّة و صدق العشرة انبثقت كلمات تحمل صوت قلب يرثي أخا و صديقا و يستعيد ملامح رجل كان للحرف عنده مقام و للصّداقة معنى وَ للأخوَّة وفاء لا تغيّره السّنون. فهي ليست قصيدة حزن فقط بل شهادة محبّة لرجل رحل عن العين ولكنّه باق في القلب و في الذّكرى و في الحرف الذي سيستمرّ في الرّثاء بعده.

« رحلت فبكى الحرف بعدك »

يا عبد الرَّحمان قد أودعت قلبي وجع الرَّحِيلِ

و تركت في قلبي المكسور صمت السِّنِينِ

كنت الأخ الذي تهب المودّة دون حَدٍّ

و كنت صديق العمر و الأنس في كلّ حِينِ

يا شاعرا سامق الأحلام نابض الكَلِمَاتِ

و يا أديبا عراقيّ الرّوح عريق اليَقِينِ

ما كنت تكتب حرفا بل كنت تزرع نَبْضًا

فيورق الحبّ في أعماقي بعد حِينِ

و إذا تكلّمت أصغى للبيان مَسَامِعِي

و إذا ابتسمت أضاء الدّرب بعد أَنِينِ

لك في قلبي مقام لا يزول أَثَرُهُ

و لي في ذكراك عطر خالد لِلْحَنِينِ

رحلت لكنّ صوتك في أعماقي بَاقٍ

و حرفك الحرّ في روحِي لن يَلِينِ

سَتَبْقَى فِي لياليّ نجمة لا تَغِيبُ

و سيبقى وجهك الوضّاء دافئ الجَبِينِ

أبكيك لا ضعفا و لكن حبّي غلب الدَّمْعَ

و أرفع الكفّ للرّحمان ربّ العَالَمِينِ

سأفقد حرفك الذي كان للرّوح أُنْسًا

و سيبقى أثرك في فؤادي منهلا لا يَنضَبُ

سأحمل ذكراك في فؤادي ما بقيت حَيًّا

و أدعو اللّه أن يجمعني بك في النَّعِيمِ

اللّهمّ اجعل له في الخلد منزل صِدْقٍ  

و اجمعه بالنّبيّين و الصّالحين في النَّعِيمِ

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي/ تونس

رحلت فبكى الحرف بعدك بقلم الشاعر الراقي/ فتحي مصباحي

من عمق الفقد و من صميم المودّة و رغم ألم الحزن جادت القريحة بأبيات هذه القصيدة: « رحلت فبكى الحرف بعدك »، رثاء لأخ و صديق عزيز و أديب و شاعر...