من عمق الفقد و من صميم المودّة و رغم ألم الحزن جادت القريحة بأبيات هذه القصيدة: « رحلت فبكى الحرف بعدك »، رثاء لأخ و صديق عزيز و أديب و شاعر عراقيّ سامق هو الأستاذ عبد الرّحمان الجزائريّ الجزائريّ الذي لم يكن حضوره في حياة من عرفه عابرا بل كان أثرا إنسانيّا وَ أدبيّا يسكن الذّاكرة و يأبى أن يغيب. و من وجع الرّحيل و حرارة المودّة و صدق العشرة انبثقت كلمات تحمل صوت قلب يرثي أخا و صديقا و يستعيد ملامح رجل كان للحرف عنده مقام و للصّداقة معنى وَ للأخوَّة وفاء لا تغيّره السّنون. فهي ليست قصيدة حزن فقط بل شهادة محبّة لرجل رحل عن العين ولكنّه باق في القلب و في الذّكرى و في الحرف الذي سيستمرّ في الرّثاء بعده.
« رحلت فبكى الحرف بعدك »
يا عبد الرَّحمان قد أودعت قلبي وجع الرَّحِيلِ
و تركت في قلبي المكسور صمت السِّنِينِ
كنت الأخ الذي تهب المودّة دون حَدٍّ
و كنت صديق العمر و الأنس في كلّ حِينِ
يا شاعرا سامق الأحلام نابض الكَلِمَاتِ
و يا أديبا عراقيّ الرّوح عريق اليَقِينِ
ما كنت تكتب حرفا بل كنت تزرع نَبْضًا
فيورق الحبّ في أعماقي بعد حِينِ
و إذا تكلّمت أصغى للبيان مَسَامِعِي
و إذا ابتسمت أضاء الدّرب بعد أَنِينِ
لك في قلبي مقام لا يزول أَثَرُهُ
و لي في ذكراك عطر خالد لِلْحَنِينِ
رحلت لكنّ صوتك في أعماقي بَاقٍ
و حرفك الحرّ في روحِي لن يَلِينِ
سَتَبْقَى فِي لياليّ نجمة لا تَغِيبُ
و سيبقى وجهك الوضّاء دافئ الجَبِينِ
أبكيك لا ضعفا و لكن حبّي غلب الدَّمْعَ
و أرفع الكفّ للرّحمان ربّ العَالَمِينِ
سأفقد حرفك الذي كان للرّوح أُنْسًا
و سيبقى أثرك في فؤادي منهلا لا يَنضَبُ
سأحمل ذكراك في فؤادي ما بقيت حَيًّا
و أدعو اللّه أن يجمعني بك في النَّعِيمِ
اللّهمّ اجعل له في الخلد منزل صِدْقٍ
و اجمعه بالنّبيّين و الصّالحين في النَّعِيمِ